المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

القريب الغريب : أنَستَهلكهُ أم يستهلِكنا ؟

صورة
  أتعرفين تلك اللحظات التي تأتيكِ وتكونين فيها في أمسِّ الحاجة إلى الراحة أو التفهُّم؟ حين تَشعرين وكأن روحكِ قد حُمِّلت بما لا تطيق، دون أن تجدي تفسيرًا واضحًا لما يحدث داخلكِ. تتساءلين عن سبب الخمول، الصداع، أو الأعراض الجسدية المزعجة، أو عن موجات العصبية والغضب والتوتر التي نتصور عادة أن لا مبرر لها    أتدرين ما هو الحل الأسهل الذي نلجأ إليه في مثل هذه الحالات؟ . . نعم  ! الطعام “ماله الأكل؟ هو فيه أحسن من الأكل؟ بيحتوينا في كل حالاتنا، بيسعدنا، وبيريحنا…” غالبًا ما نسمع مثل هذه العبارات عند الحديث عن الطعام. حتى لو قيلت من باب الفكاهة، فإن الناس يُضمِّنون عادة في أحاديثهم ما يؤمنون به، ويجدون صعوبة في مواجهته بجدِّية. ( أعلم ذلك… لأنني مررت به أيضًا 😊)  هذه الأقوال، وإن كانت صحيحة من منظور معين، ليست قاعدة عامة يمكن الاعتماد عليها دون تفكير دعينا نبدأ من البدايات… ماذا يعني “طعام”؟ الطعام هو أي مادة تُستهلك بهدف توفير الطاقة والمغذيات اللازمة للحفاظ على الحياة والنمو والوظائف الحيوية. لكن إذا نظرنا إلى الواقع، سنجد أن تعريف الطعام في مجتمعنا بات شيئًا ...

شَبح دور الضحيَّة

صورة
  في بعض الأيام، نُفاجأ أحيانا بظهور شعور داخلي لا نعرف له ملامح واضحة؛  موقف بسيط يُعيد لنا حنقًا أو غضبا دفينًا على شخصٍ سبَّبَ لنا الأذى يومًا ما، وكأن الجرح الذي ظننَّاه قد اندمل، له ذاكرة تعيد فتحه بصمت في كل مرة تتشابه فيها الظروف ..  يأتي هذا التفاعل العاطفي بدواخلنا نتيجة ما يُعرف علميًا بـ الاستدعاء العصبي المشروط،  عندما يخزن الدماغ التجارب المؤلمة في شبكات عصبية تُنشَّط تلقائيًا عند التعرض لمحفِّز مشابه.. ففي لحظة، قد نجد أنفسنا نتقمَّص من جديد دور الضحية الذي يظهر غالبا بشكل فيه استضعاف أو شكوى مستمرة دون الإقدام على فعل أو عمل واضح يخرجنا من هذه الدائرة،  ويحدث هذا لا لأننا ضعفاء، بل لأن الجهاز العصبي لم يُمنح حق التعبير والانعتاق من الألم وقت حدوثه. في ثقافة شعوبنا للأسف، يُربط “التسامح” بكبت المشاعر حفاظًا على الصورة الناضجة. لكن سلوكنا هذا قد يُغذِّي اللاوعي بـنمط التمسك بالضحية، ما يجعلنا نعيد إنتاج نفس السيناريو العاطفي، ونتعامل مع الحياة بمنظور المظلوم لا القادر وبالتالي نظل ندور في نفس المكان بلا حراك فقط نعيد تكرار نفس الأنماط مع ن...

القيمة وتحقيق الذات

صورة
إذا كنتِ من جيلي، فلربما تعلّمتِ أن قيمتكِ فيما تبذلينه من عمل، وأن تحقيق ذاتكِ يتأتَّى من خلال تفانيكِ في عملكِ وامتلاككِ للشهادات والمعرفة. ثم تأتي الحياة بما لا تشتهيه النفس، فتكتشفين أنكِ إذا توقف عملكِ لأي سبب، أصبحتِ بلا قيمة، وتنهار حينها أحلامكِ وطموحاتكِ وتحقيقكِ لذاتكِ. فتدورين في حلقاتٍ مفرغةٍ مثل: من أنا؟ من أكون؟ وأين وكيف أجد قيمتي الحقيقية؟ فيبدأ صوت خافت في أعماقكِ يهمس: أن قيمتي لم تكن في العمل وحده، ولا في الشهادات التي رفعتها يومًا كأوسمةٍ على صدري، وأن الهوية لا تُبنى من ساعات الإنجاز وحدها، بل من أثر معرفتي لذاتي الحقيقية، وإيجاد مراد الله مني ومن وجودي. أبدأ في إعادة تعريف نفسي، لا بصيغة “ماذا أفعل”، بل “من أنا عندما لا أفعل شيئًا”. أجد قيمتي في لحظات الصمت، في الحب الذي أقدمه، في الإبداع الذي ينبع من داخلي، وفي الإيمان بأنني لستُ مُجبرة على الركض كي أُثبت وجودي. فربما تأتي المحن لتمنحني فرصة أن أصيغ بها حياتي من جديد، هذه المرة من الداخل، بأجنحةٍ لا تُربكها العواصف. وهكذا، تنغلق تلك الحلقة المفرغة، لا لأنني وجدتُ الإجابات، بل لأنني بدأتُ أُصغي لذاتي...