المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

التقبُّل، السكينة، والتسليم: رحلة الإنسان من مقاومة الواقع إلى الانسجام معه

صورة
  في الآونة الأخيرة وُضعتُ أمام اختبار جديد جعلني أكتشف الكثير عن نفسي، وأصبح هذا بفضل الله ومننه من أمتع التجارب عندي. كنتُ أظن لفترة طويلة أن ما أعيشه هو شعور بالرضا، لكنني اكتشفت لاحقًا أنني لم أكن أعيش الرضا الحقيقي، بل كنتُ أسكِّن الجروح وأتعايش معها، وحتى وإن واجهت بعضها كنتُ أشعر دائمًا أن الأمر لم ينتهِ بعد. هذا الإدراك علَّمني شيئًا جوهريًا: أن السكينة التي أبحث عنها في كل مكان لن تتجلى دون تقبُّل، وأن التسليم الذي أنظر إليه دائمًا نظرة طفلٍ صغير إلى قمة جبل، لا يتحقق إلا عندما يبدأ الإنسان رحلته مع التقبُّل، عابرًا بحر السكينة، وصولًا إلى قمته وأعلى درجاته وهي التسليم. والعلاقة العميقة بين هذه المفاهيم الثلاثة هي كونها مراحل متصلة في رحلة الإنسان نحو الانسجام مع نفسه ومع الحياة. فكيف يتأصل ذلك؟ التقبُّل هو الخطوة الأولى، وهو مواجهة الواقع كما هو دون إنكار أو مقاومة، وهو ما يصفه علم النفس الحديث بأنه القدرة على التعامل مع المشاعر والأحداث بوعي، بدلًا من محاربتها أو الهروب منها. حين يتقبَّل الإنسان حزنه أو ضعفه، يصبح أكثر قدرة على تجاوزه، لأن التقبُّل يزيل الصراع الداخلي ب...

من أنا؟ .. إن لم أكن من ظننت؟!

صورة
ماذا يعني أن يكون المرء واعيًا؟ أن ترى الأمور كما هي، دون أن تعي حتى متى حدث ذلك. أن يصبح الحبيب في عينك عدوًا، والعدو حبيبًا محتملًا بدافع الشفقة. أن تدرك صغائر الأمور ومسببات الأسباب. أن تلمس نقطة في أعمق أعماقك بعد الإبحار داخلك لعدة أميال غير محسوبة، وكلما أبحرت، ازدادت الظلمة والوحشة. أن ترى ما لا يراه غيرك، فيتهمك من كان سببًا في أذيتك يومًا بالجنون، فتنظر إليهم وأنت لا تدري: أتشفق وتعفو وتغفر، أم تتركهم للأيام والمواقف، وتنظر وتتأمل من بعيد فقط، ولسان حالك يقول: “فلندعهم وشأنهم، فأشد عقاب قد حلّ بهم هو أن يُكملوا مسير حياتهم بقوالب التفكير هذه”. أن تنضج لتدرك أنه لا يوجد بشر على وجه هذه الأرض سيعفيك من قضاياك، أو سيمنع عنك الألم، أو يفهم حقًا الثقل الذي تكنّه في صدرك. أن تمتن وتستشعر نعم الله عليك، وأن تبحث وتسعى جاهدًا لإيجاد الرابط الإلهي الذي أضعته وأنت تُسقى من مفهوم روحانيات غيرك، فقد عشتَ عمرًا تظن فيه أن الحياة هي أن تتسوّل عطفًا وتفهّمًا ودعمًا من حولك.  يا لها من رحلة شاقة! ثم، ولن تتوقف عند هذا الحد، يصبح البشر جميعهم محض محطات ليس إلا. ثم تتذكر أن الله خلق لنا من ...