التقبُّل، السكينة، والتسليم: رحلة الإنسان من مقاومة الواقع إلى الانسجام معه
في الآونة الأخيرة وُضعتُ أمام اختبار جديد جعلني أكتشف الكثير عن نفسي، وأصبح هذا بفضل الله ومننه من أمتع التجارب عندي. كنتُ أظن لفترة طويلة أن ما أعيشه هو شعور بالرضا، لكنني اكتشفت لاحقًا أنني لم أكن أعيش الرضا الحقيقي، بل كنتُ أسكِّن الجروح وأتعايش معها، وحتى وإن واجهت بعضها كنتُ أشعر دائمًا أن الأمر لم ينتهِ بعد. هذا الإدراك علَّمني شيئًا جوهريًا: أن السكينة التي أبحث عنها في كل مكان لن تتجلى دون تقبُّل، وأن التسليم الذي أنظر إليه دائمًا نظرة طفلٍ صغير إلى قمة جبل، لا يتحقق إلا عندما يبدأ الإنسان رحلته مع التقبُّل، عابرًا بحر السكينة، وصولًا إلى قمته وأعلى درجاته وهي التسليم. والعلاقة العميقة بين هذه المفاهيم الثلاثة هي كونها مراحل متصلة في رحلة الإنسان نحو الانسجام مع نفسه ومع الحياة. فكيف يتأصل ذلك؟ التقبُّل هو الخطوة الأولى، وهو مواجهة الواقع كما هو دون إنكار أو مقاومة، وهو ما يصفه علم النفس الحديث بأنه القدرة على التعامل مع المشاعر والأحداث بوعي، بدلًا من محاربتها أو الهروب منها. حين يتقبَّل الإنسان حزنه أو ضعفه، يصبح أكثر قدرة على تجاوزه، لأن التقبُّل يزيل الصراع الداخلي ب...