تلقيت تعليمي في الأزهر الشريف حتى الصف الرابع، وكان لذلك — حمدالله— أثر بالغ في تأسيس طريقتي في تلاوة القرآن الكريم وحفظه. لكن أبي، بورِك فيه، رأى أن الذهاب إلى الأزهر وحده لا يكفي، فاستعان بمحفظي القرآن في منزلنا ليُعلِّمونا مهارة التلاوة، فكان التعليم بدايةً بالتلقِّي والتكرار؛ فقد كنتُ أفعل ما يُطلب مني دون أن أُدرك حينها كيف سيغيِّر هذا مسار حياتي لعشرات السنين القادمة! ✨
واليوم، حين أتأمل حال كل أنثى تسعى للنجاة بنفسها، أشعر بشدة الحاجة إلى تقديم يد العون. أن يدرك الإنسان ضعفه ويتأدب في تلقي العلم، أمر في غاية الأهمية.
فكيف يمكنكِ أن تساعدي نفسك وأنتِ لا تدركين أين تكمن مصلحتك؟🌸
دعينا نتساءل: لماذا غدا حالنا هكذا؟
هشاشة مستمرة، واستماتة في طلب المحبة والقبول، وكلمة ترفعنا إلى السماء، وأخرى تطرحنا أرضًا.
لماذا بات الناس أسرى التقليد الأعمى، يختارون كل ما هو سهل ويسير بلا جهد ولا تعب؟
لماذا لا نجد الأمان والراحة في دوائرنا القريبة؟ ولماذا نُبقي حولنا أشخاصًا لا يناسبوننا؟💔
اعتدنا حياة لا تشبهنا لدرجة تجعلنا نظن أنها ما نريد ،، مُخيف أليس كذلك؟!
ومن هنا يأتي أساس مدونة هذا الأسبوع:
"من لا دستور له، لا تستقيم حياته!"🥀
تريدين نوعًا معينًا من الحياة، ولا تعرفين ما هي احتياجاتك، ولا إن كانت هذه الحياة هي ما خُلقتِ له حقًا.
ترين السعادة في فستان الزفاف وحفلات الخطبة، فتتسرعين بالارتباط، ثم تكتشفين أن الأمر ليس بهذه السهولة، وأن هذه الرحلة لا تناسبك, وتبدأ مشاكل أخرى لم تُلقي لها بالا بالظهور على السطح .. رغم أنكِ ظننتِ أنها اختفت تماما..
للأسف، ليس كل ما نراه أمام أعيننا حقيقي.💔
أنا هنا لأُذكرك أن تعبك على رحلتك وفهمك لنفسك يختصر عليكِ الكثير من المطبات الحياتية غير المرحب بها.
🌸أن تحددي أولا ما هو دستورك ومنهجك في الحياة وما الذي تتبعينه ومن هم قُدوتك ؟ وأن تسعي لفهم نفسك من منظور عقائدي قبل كل شيء، هو الأساس.
وبعد التأسيس الصحيح، يُبنى البناء الذي يرسِّخ قواعد احتياجاتك الدنيوية: العاطفية، الاجتماعية، الجسدية، النفسية وغيرها…
🌸ثم يأتي دور تعاملك مع نفسك:
كيف تتعاملين مع أفكارك؟
كيف تحتوين التقليل والتهويل؟
كيف تواجهين مداخل الشيطان؟
كيف تُزكِّين نفسك من الكِبر والرياء والعُجب وغيره .. ؟
كيف ترتقين بها وتربِّينها؟
🌸بعدها يأتي دور تعاملك مع الناس من حولك.
بعد محاولتك لفهم كيفية تلبِّية احتياجاتك ومعرفة مطالبك، يحين وقت عطائك للآخرين، ورسم الحدود الواضحة بينك وبينهم.
🌸وعندما تبدأ المعرفة بالتجلي، نأتي إلى مرحلة الارتباط.
الارتباط يحتاج إلى أشخاص أسوياء نفسيا ( ويقصد به هنا من يتحلى بكل ما ذكرناه سابقا) ، يسكن كل منهما إلى الآخر، ويفهم كل منهما ما تعنيه كلمة “زواج”.
ويُبني عليه لاحقا السعي لتعلُّم دورك في رحلة الزواج وبعدها رحلة الأمومة💖
أنا هنا اليوم أدعوكِ أن تعيدي النظر👇🏻
في دستورك، وقيمك وفهمك لنفسك وللحياة
ولمعرفتك من أنتِ وماذا تريدين وعلى ماذا فُطرتِ وممن تطلبين الدعم ولِمَ؟
علمك بدستورك يفتح لكِ بإذن الله أبواب الفهم والمعرفة، ويؤهلكِ لتكوني إنسانة صادقة،
أصيلة، بلا تشوُّه أو تزييف.
هذا الدستور الذي نحتاج لفهمه وفهم منهجيته وتطبيقه لتستقيم حياتنا وتكون كما نريد ..
هو كلام الله عز وجل، آخر الكتب السماوية وختامها وخلاصك في الدنيا والآخرة!✨
كم منَّا يقرأ القرآن يوميًا؟
وكم منَّا يقرأه كما أُنزل، بالنطق الصحيح الذي يُظهر جلاله؟
قد تتساءلين: وما المانع أن أقرأه هكذا كقراءة الكُتُب أو باللفظ العامي؟
بعيدًا عن أن النطق الصحيح والتجويد هو جزء من تعظيم كلام الله، إلا أنني أدعوكِ أن تنظري من هذا المنظور:
كيف ستفهمين ما لا تعرفين نُطقه الصحيح؟🤔
النطق الصحيح ليس مجرد مهارة صوتية، بل هو مفتاح الفهم، وباب العمل، ومدخل التدبُّر.
فإذا أردتِ أن ترتقي بمعرفتك، وتعيشي مع دستورك حياةً حقيقية، فأشجعك أن تبدأي من تصحيح حروفك التي اختلطت بالعامية، ومن النطق الذي سيفتح لكِ بإذن المولى أبواب المعاني.🩷
وهنا أحببت أن أُقدِّم لكِ الحل العملي ، كما أفعل دائمًا في مدوناتي، آملة أن يدعمك في رحلة حياتك💗
ومن يعرفني جيدًا، يعلم أنني لا أوصي بشيء، ولا أقدِّم نصيحة، إلا بعد أن أختبرها على نفسي أولًا، وأعيش تفاصيلها، قبل أن أشاركها مع غيري.
فما أكتبه لكِ اليوم هو ثمرة تجربتي🌸
أشجعك أن تبدأي بتعلم نطق القرءان الصحيح!
بداية من العمل على مخارج الحروف وانتهاءا بتطبيق أحكام التلاوة على يد معلمة مُتقِنة💕
ابحثي حتى تجدي من ترتاح إليها قلبك وتثقين فيها وفي عِلمها 👌🌷
وإذا كنتِ ترغبين في رِفقة لرحتلك مع القرءان من الصفر فأنا أدعوكِ لتكوني جزءا من مملكتنا "مهد"!
مهد مساحة تجمع بين دستور حياتنا، وما يُشتق منه من علمٍ يستخدمه الغرب اليوم ونردده على ألسنتنا، نظن أنهم أصحاب السبق فيه، بينما هو مطبَّق في تاريخنا الإسلامي منذ قديم الأزل.
مهد تعيدك إلى الجذور، إلى العلم الذي بُني على الوحي، إلى الفهم الذي يربط بين الروح والعقل، بين النطق والعمل، بين الذات والخالق.
مهد هي البوابة التي ستعبرين من خلالها إلى حياةٍ ممتلئة بالرضا، والرغبة الملحَّة لإرضاء الله.
هي المساحة الخلَّاقة التي سنكون فيها نحن، بناء حواء، كما نحن: بلا تزييف، بلا خوف من الأحكام، بلا سعي حثيث للقبول.🤍
كل شيء تحلمين به ممكن، ولكن لكل مرحلة أوان.✨
نبدأ، لا نسارع أحدًا، ولا نصارع أنفسنا.
نسير بسرعتنا، رويدًا رويدًا، إلى أن نصل.
والبداية لا تحتاج سوا نية صادقة تضعينها في هذا الطريق:
طريق معرفتك لذاتك، وبَذْلِك لفهم نفسك، واستعانتك بالله عليها وعلى الطريق.
فهل أنتِ معنا؟
أم ستحيين عاما آخر في حياة لا تُشبهك؟
علِّقي ب "مهتمة" أو شاركيني تأملاتك ورأيك .. وسنتواصل معكِ قريبا لمزيدا من التفاصيل المُلهمة التي ستدعم رحلتك🌸
علمنا الله ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا
كل التوفيق والسداد يا جميلة🌱
تعليقات
إرسال تعليق