
يوجد جمال خاص في متناقضات نعيشها قد تسبب صراعات داخلية وقد تصبح ملاذ الإنسان بعد التقبل و المعرفة
.. قيل في الانطواء، على سبيل المثال ، أنه قد يحب المرء الناس ولكن لا يجد حاجة في التواصل معهم وأنه حساس يغلُب عليه البرود..
وهذا ليس لأنه لا يعرف كيف يتواصل .. أو لأنه لا يريد .. بل توجد متعة خاصة في الاتصال الصادق دون الحاجة إلى التبرير والتقرب المجهد والاستطالة العبثية ومعاناة الاشتباك في حديث زائف تحوم حوله مشاعر زائفة .. فتجده هنا يختار الصمت والاستغناء
أو قد تجده لديه من الحساسية ما لو قسمت على أهل الأرض لكفتهم وفاضت (والحساسية هنا لا تعني البكاء بسبب وبدون سبب كما يفهم البعض .. بل إحدى معانيها التعايش مع مشاعر كل شخص يجلس في دائرته .. لدرجة تجعله أحيانا يتقمص الشعور اذا لم يتدرب جيدا على فصل مشاعره عن محيطه وهذا إن دل على شئ فهو يدل على دراية الانطوائيين وفهمهم لمشاعر من حولهم فهما دقيقا جدا) ولكن تجده يُفضل إظهار عدم التفاعل والتعامل بما يسمى بالمصطلح الدارج " البرود" لأن ليست كل النفوس صادقة .. وليس كل حديث يستحق مجهود الكلام (خاصة اذا كان جميع من حولك يبدون وكأنهم شفافين لك) وان قرر يوما التعامل على سجيته دون حسبان أو تدقيق في محيط لا يشبهه، أُؤكدُ لك أنه سرعان ما يندم على ذلك ..
الانطوائية لا تعني أبدا الانعزال .. الانطوائي روح اجتماعية تُفضل الانتقاء أولا .. فإذا لم تجد من يتناغم معها .. تُفضل الوحدة على الانخراط عديم الجدوى!
الانطوائي لديه صحبة داخلية تغنيه عن صخب العالم ..يشعر بها من كانت مرآته تعكس الحقائق دون تزييفها .. وغالبا هذا النوع من الناس من قال فيهم حبيبنا المختار محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.. "الأرواح جنود مجندة ..ما تعارف منها ائتلف "
لا تدَّعي أبدا أنك تفهم الانطوائي.. لأن بداخله عمق يعجز هو نفسه أحيانا عن مجاراته أو فهمه
غالبا لا يجرون محادثة عميقة إلا مع من يشبهونهم أو مع من يفهمونهم من أهل العلم
لأنه لفك شفرات تفكيرهم يحتاجون حقائق علمية أو منطق بعيد عن الانفعالات والتعليقات اللحظية العبثية
هذا العمق الجميل الفريد من نوعه هو ما يجعلهم في عيون الناس مختلفين
وكل اختلاف في أغلبية المجتمعات لا يخضع للقالب يصبح اضطراب أو مرض نفسي أو أي مسمى يُشعِر من يُطلِقوه بنشوة التميز والفهم
إن كنت لازلت ترى الانطواء انعزالا .. فلا بأس
هو كذلك إذا!
About Alaa | عن آلاء
زوجة، و كاتبة; .
حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغات والترجمة، وتسعى اليوم بكتاباتها للمساهمة في خلق بيئة آمنة وداعمة عن طريق أدوات عملية تُمكن كل أنثى مِن إعادة تعريفها لذاتها من الداخل وعلى فهمها لفطرتها ولرسالتها التي خُلقت لأجلها. 💌
A wife, and writer.
Holder of a bachelor’s degree in Languages and Translation.
Today, she strives to create a safe, nurturing space-one built around practical tools that empower every woman to redefine herself from within and reconnect with her innate essence and purpose she was born to fulfill. 💌
تعليقات
إرسال تعليق