رُغمَ كل الذكرياتِ أُرحِّب!
: في مشاركة دافئة من إحدى المتابعات، تحكي
“بصحى الصبح على صوت ماما وهي بتقول: على مدارسكم اسم الله حارسكم، بنات وبنين. والراديو شغال على إذاعة القرآن الكريم كالعادة، والشيخ نصر الدين طوبار بيقول: حين يهدي الصبح إشراق سناه.. يسكب الطل رحيقًا من نداه.
والجو فيه لمسة برد خفيفة، وسامعة صوت العصافير. بجهز وبقابل أصحاب المدرسة عشان نروح مع بعض، وبقضي وقت طويل معاهم في المدرسة ما بين مذاكرة وضحك ولعب.
كنت بستنى نهاية الأسبوع ييجي عشان أخرج معاهم ونروح نفس الحديقة اللي بنروحها كل مرة، وبنكون مبسوطين كأننا أول مرة نروح الحديقة ديه. هناك اتكلمنا وحكينا ولعبنا، وكان لينا ذكريات طفولة جميلة فيها.”
ربما تكونين مثلي وأنت تقرئين هذا النص… تشعرين أنك كنت هناك، في قلب اللحظة، كأنك تعيشينها الآن.
تُرى، هل يمكن للإنسان أن يتقمص شعورًا لم يعشه؟ أن يشعر بالحنين لذكرى ليست له؟
تلك الذكريات التي لا نستدعيها كأحداث، بل كإحساس يسكن الجسد، كدفء مفاجئ في القلب، كرائحة مألوفة توقظ فينا شيئًا نعتقد أنه اندثر؟
وتتوالى أصوات المتابعات التي وجدت في بعضها صدى في صدري:
“ليت شبابي يعود يومًا”
“أتمنى العودة ولو ليوم واحد أعانق أمي وأختي”
“أفتقد جدتي وكعكة البرتقال التي تملأ رائحتها أركان المنزل مع كوب الشاي بلبن”
“كنت بحسب أنهم هيفضلوا في حياتي”
الذكريات هنا ليست مجرد سرد، بل طقس شعوري، فيه الحنين، وفيه الحزن، وفيه الأُنس.
كنت أتساءل في نفسي، وحديثهم يُلهمني…
هل لأن أحدًا لم يعلمنا كيف نستعد بحب لحاضرنا ومستقبلنا، تشبثنا بالماضي؟
أم أن تعلقنا بلحظات ولّت هو إقرار ضمني برفضنا لحاضر لم يكن كما تخيلناه؟
فكيف يمكننا أن نفصل بين ماضينا وحاضرنا دون أن نجرح مستقبلنا؟
كيف نخلق حاضرًا يكون ماضيًا محببًا وجميلًا لأولادنا؟
تُكملُ في سردها:
“بابا مسمي أصحابي شلة الأُنْس، وحقيقي ديه أكتر حاجة بتعبر عنهم. بيوتنا كانت مفتوحة لبعض، وحتى أهلنا كانوا أصحاب.
مرت الأيام والسنين، وكل واحدة راحت في حتة: اللي اشتغلت، واللي سافرت، واللي اتجوزت.
وفضلت الذكريات الجميلة في دماغي، اللي كل لما بحنلها بشغل إذاعة القرآن الكريم عشان أعيد اليوم من أوله تاني.
كان جوايا حنين وتساؤلات كتيرة: هو ينفع شلة الأُنْس ترجع تاني زي الأول؟؟”
ربما لا يمكننا استرجاع الماضي وحده .. أو فصل الماضي عن الحاضر تمامًا، فهما يمتزجان كما يمتزج نقطة حبرٍ في كوب ماء!
لكن يمكننا أن نعيد تشكيل علاقتنا بهما، لا لننكر ما كان، بل لنحتوي ما هو كائن، ونهيئ لما سيكون.
أن نبدأ بخلق طقوس صغيرة تمنح أيامنا معنى، أن نزرع في تفاصيل الحياة اليومية بذورًا للذكرى، يملؤها الامتنان على النعم، والرضا بما كان وما سيكون.
أن نعلّم أولادنا أن الحاضر ليس محطة انتظار، بل هو الحديقة التي تُزرع فيها الذكريات، وأن كل لحظة نعيشها بصدق، تصبح فيما بعد ملاذًا دافئًا لنا ولمن نحب.
ربما لا تعود “شلة الأنس” كما كانت، لكن يمكننا أن نخلق دوائر أُنس جديدة تُشبه أرواحنا.
ربما لا يعود “حضن أمي وأختي الدافئ”، لكن يمكننا أن نحيي ذكراهما في دعائنا، ونعلّم دفء العطاء لمن نحب.
ربما لا تعود “كعكة جدتي”، لكن يمكننا أن نملأ أركان منزلنا برائحة المخبوزات، وننشئ لحظات جديدة تجمعنا بمن نحب.
فالماضي لا يُستعاد، لكنه يُستحضر.
والحاضر لا يُنتظر، بل يُعاش بحضور.
والمستقبل لا يُخشى، بل يُصنع، حين نملؤه بما نحب ونؤمن به على علمٍ، نورٍ، وبينة.
لتكن طقوسنا، كلماتنا، دفاترنا، وحتى صمتنا، مرآةً لما نريد أن يبقى حيًا فيهم.
فكل لحظة تمضي هي خطوة نحو رب رحيم، وذكرى لمن سبقناهم.
فلنحسن العشرة… ولنعش حاضرين، مقبلين، وواعيين.
ولنُهدهد فينا ما قَسَا، ونُلين ما جَفَا، لنكون كما نحب أن نُذكَر.
دُمتم في رعاية الله وأمنه
شكر خاص للمبدعات الملهمات :
Nawal Sales
Yasmeen Ahmed
Noha Muhammed
Afraa Sami
Nurulhuda Ismael
About Alaa | عن آلاء
زوجة، و كاتبة; . حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغات والترجمة، وتسعى اليوم بكتاباتها للمساهمة في خلق بيئة آمنة وداعمة عن طريق أدوات عملية تُمكن كل أنثى مِن إعادة تعريفها لذاتها من الداخل وعلى فهمها لفطرتها ولرسالتها التي خُلقت لأجلها. 💌
A wife, and writer. Holder of a bachelor’s degree in Languages and Translation. Today, she strives to create a safe, nurturing space-one built around practical tools that empower every woman to redefine herself from within and reconnect with her innate essence and purpose she was born to fulfill. 💌

احساس بالحنين للحظات حلوه عشناها💕💕💕مفتقدينهاجدا جدا
ردحذفأتمنى أن تَخلُقي لحظاتٍ جديدة مليئة بالامتنان والمحبة 💖
حذفطريقه كتابتك تهيج عندي مشاعر وذكريات وحنين للماضى وتجعلنى أغوص داخل كل موضوع كأنى بطلته وكأنى صاحبه القصه الحقيقيه
ردحذفبارك الله فيك ونفع بك
نصيحه يجب ان يكون لك كتاب أو محتوى على اليوتيوب خاص بالنساء حتى تعم الفائده💕💕
ممتنة كثيرا لمشاركتك الغالية يا جميلة! 💓
حذفوممتنة كثيرا جدا لمشاركتك مشاعرك عند القراءة .. لا تعلمين كم يدعمني ذلك ويشجعني للإستمرار 🌷🌷شكرا جزيلا لكِ على النصيحة بالفعل هذا من أحد الخطط المطروحة مستقبلا فكان الله في العون ورزقني وإياك الإخلاص والسداد 💓💓