كلما تعمقتُ أكثر في فهم حكمة الله في خلق الأنثى، وكيف فطرها على هذه الفطرة العظيمة، كلما شعرتُ بفخر وامتنان لكوني أنثى.🤎
مرحبًا عزيزتي ..
انقطعتُ لفترة عن الكتابة لجفاف الأفكار في رأسي -وهذا قد يحدث للبشر عامة وللكتَّاب خاصة- :))
لكنني عدتُ اليوم ومعي تأمل صغير خرج من بين اللحظات التي عشتها وأنا أتابع بعض البرامج التي أُكنُّ لها امتنانًا كبيرًا، ولكل معلميني فيها.
خاطرة اليوم عن رحلة الحمل والأمومة التي أشعر أن حقها مهدور :))
لا أجد أحدًا عادة يتحدث بتفصيل عمَّا يحدث أثناء هذه الرحلة على المستوى الشعوري، بشكل يحمل انعكاسًا وتأملًا داخليا.
لكنني، وبينما كنتُ أبحث في أعماقها، وجدت أن وراءها *شيفرة صغيرة* .. وإليكِ ما توصلتُ إليه :))
يُحكى أن الحمل هو بداية تأمل طويل، حيث يتقاطع جسدك وروحك في رحلة واحدة بشكل يختلف عن أي مرحلة قد تمرين بها، تُعلِّمك كيف تُصغين إلى الداخل وتستشعرين عظمة ما أودعه الله فيك. إنه انتقال إلى مرحلة مُلمهة من حياتك، وكأن النظارة القديمة قد آن أوان نزعها واستبدالها بأخرى تكشف لكِ ملامح رؤية أوسع وأعمق.
في هذه الرحلة، قد تختبرين شعورًا خاصًا يشبه نزع اليد عن صمام الأمان الذي اعتدتِ وضعه على كل شيء والذي في الأصل يكون نتيجة لمحرك القلق والخوف داخلك، لتتركي الأمر لله، فهو الأعلم بما يصلح لكِ. وهناك تذوقين طعم الراحة والسعادة وقوة التوكل، فيتجلى معنى التسليم الحق وتعيشين أولى خطوات التجلي في فطرتك ودورك!
حين تدركين أن ما مضى قد مضى، وأن ما حدث قد وقع، وأنه ليس بمقدورك التحكم في كل صغيرة وكبيرة، يصبح الطريق الوحيد هو السكينة والهدوء والتلقي والاطمئنان. ولعل الله خص النساء بهذه الرحلة لتساعدك على فهم معنى التلقي في أسمى حالاته خلال التسعة أشهر:
تتلقين فيها الاهتمام من المحيط،🤎
تسمعين وتشعرين بعمق بما يجري في داخلك،🤎
تبنين رابطًا وجدانيًا خاصًا مع جنينك،🤎
وتستشعرين حكمة الله في فطرتك، وفي تخصيص هذه الفترة لتكون ركنًا للهدوء والتأمل، وبدايةً لكثير من النعم والمنن.🤎
متى تكون رحلة الحمل ممتعة؟
وهل يمكن أصلًا أن تكون رحلة الحمل ممتعة؟
سؤال يُراود معظم النساء وأنا ضمنكم :)) ..
لقد صُوِّر لنا عبر وسائل التواصل والإعلام معنى الحمل بصورة نمطية، حيث تُرى المرأة دائمًا متعبة أو شاكية أو منهكة. نادرًا جدًا أن نسمع امرأة تقول: “أنا مستمتعة بكل لحظة وأجد متعة خاصة في كوني حاملاً.”
لكن في الحقيقة يا صديقة وبشهادة الإناث المتمكنات شعوريا ،، أن الحمل ليس مرضًا، بل هو أجمل فترة يمكن أن تعيشها المرأة إذا أصغت لمشاعرها وفهمت رسائل جسدها.
فكل عرض في الحمل يحمل رسالة من داخل جسدك تُسلط الضوء على علةٍ تحتاج حلول يُبنى عليها عمل. وما كان يؤثر فيكِ قبل الحمل ولم تتم معالجته أو فهمه، يُكشف غالبًا في هذه الفترة، وهو ما يجعل رحلة الحمل أحيانًا شاقة. لذلك فإن فهم نفسك وما يدور بداخلك لأجلك أولًا، ثم لأجل أطفالك ثانيًا، هو أولوية مطلقة، ولن يدرك عمق هذه الحقيقة وأهميتها إلا من مرَّ بهذه التجربة وعاش تفاصيلها.
والسبب أننا نميل إلى إظهار العجز طلبًا للاهتمام، ولم نتعلم أن نطلبه مباشرة. فنلجأ إلى تضخيم التعب، حتى وإن كان موجودًا، ليمنحنا شعورًا بالشفقة أو التقدير من الآخرين. لكن حين تجرب المرأة شعور التمكن من فهم مشاعرها، وتعرف كيف ومتى تطلب حاجاتها، تعيش في سكينة مع جسدها مهما كانت التحديات ومهما كانت شدتها.
فالله البديع لا يخلق إلا خيرًا، وإذا وُجد ذلك في فطرتها فلسبب وجيه. والطفل في النهاية هو انعكاس شعوري كامل لأمه، يتأثر بما تحمله في داخلها من سكينة أو اضطراب..
رحلة الحمل إذًا ليست شقاءً ولا كابوسًا، بل هي دعوة إلى التعمق في معنى أنوثتك، وفي سر المعجزة الربانية التي تحدث في داخلك . إنها لحظة يتلاقى فيها جسدك وروحك، ليُعلّماك كيف تكونين أكثر قربًا من الله، وأكثر انسجامًا مع نفسك، وأكثر استعدادًا لاستقبال حياة جديدة هي أصل الوجود.
وأي اضطراب في هذه الرحلة يعني وجود علة داخلية تكونين للأسف سبب وجودها إما عبر سماحك لوجود أفكار تسيطر عليك أو عبر استسلامك تماما لأمر ظننتيه واقعا دون فهم أو علم أو وعي.
من تتعايش بعمق مع معاني رحلة حملها، تجد أثر ذلك لاحقًا في رحلتها مع طفلها. أما من تعاني شعوريًا ونفسيًا وفكريًا، ولا تزال تتمسك بعادات وعاهات قديمة مورثة، فستجد صعوبة في فصل ذلك لاحقًا عنها وعن طفلها.
إن الهدوء والسكينة والتأمل والاستماع لما يحدث في الداخل هو الطريق نحو التمكين في هذه الرحلة بإذن الله. فلا تتركي أذنك ولا عقلك لأي أحد؛ فما يؤثر عليك يعبر من خلالك إلى الداخل.
ضعي حدًا بينك وبين ما يصل إليك، وفلترِي ما تستطيعين قبل أن تسمحي له بالمرور.
حياتك تخصك، ومستقبلك ومستقبل أولادك مسؤوليتك.
اتركي لنفسك فرصة لتكوني كما أرادك الله، محركك هو فطرتك الخالصة التي فُطرت عليها. وأي تحكمات تظهر في الطريق ليست من الفطرة، بل مجرد أفكار ومعتقدات تراكمت عبر السنين ومن المحيطين بك.
كوني أنتِ، فهذا وحده كفيل بأن يقلب كل الموازين لصالحك.🤎
About Alaa | عن آلاء
زوجة، و كاتبة; .
حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغات والترجمة، وتسعى اليوم بكتاباتها للمساهمة في خلق بيئة آمنة وداعمة عن طريق أدوات عملية تُمكن كل أنثى مِن إعادة تعريفها لذاتها من الداخل وعلى فهمها لفطرتها ولرسالتها التي خُلقت لأجلها. 💌
A wife, and writer.
Holder of a bachelor’s degree in Languages and Translation.
Today, she strives to create a safe, nurturing space-one built around practical tools that empower every woman to redefine herself from within and reconnect with her innate essence and purpose she was born to fulfill. 💌
تعليقات
إرسال تعليق