بشارة الطريق: إهداء إلى روحٍ أكرمني الله بقُربها 💖
إهداء🌸
إلى تلك الروح العزيزة التي أفخرُ كثيرًا بقربها..
بحلول عامك الجديد،، لم أجد أصدق من الكتابة أعبِّر بها عن مكنونات قلبي فكانت هذه المبادرة على شرف صداقتنا، أسأل الله أن يجمعنا في رفقةِ الجنة كما جمعنا معا في نعيم الدنيا ~
ــــــــــــــــ
أتذكَّر أنني كنت أعاني في صغري عند تكوين صداقات
وكان ذلك يؤثر علي كثيرا..
ثم أدركت لاحقًا أنها كانت نعمة تُهذِّب روحي وتُعيد تشكيل بصيرتي..
كنتُ طفلة لا تعي الكثير، باستثناء شئ واحد..
أن محبَّتي كانت دائما صادقة~
كنتُ إذا استأنستُ بصحبةٍ ما، أبذل دون مقابل
كانت تلك طريقتي الفطرية في التعبير عن المودَّة..
منهم من تلقََّاها برحابة، وبادلني الشعور ذاته،
ومنهم من خشي ثقلها، أو لم يستطع مواكبة عمقها فاختار الابتعاد.
كنتُ أُخلِص بصدقٍ لا يعرف معيارًا ولا حدودًا،
ولهذا كانت أبسط المواقف تقع على قلبي وقعًا كبيرًا،
فتهزُّ عالم طفلةٍ لم تتعلَّم بعد كيف توازن بين العاطفة والحكمة.
ولعلَّها كانت حكمة الله في تهذيب آلاء الصغيرة،
وفي تشكيل نسخةٍ أكثر جلدًا ووعيا، وأعمق فهمًا!
كنت أرى الأطفال يتحركون مستأنسين بصحبتهم وتجمعهم، وكأن بينهم خيطًا خفيًا يشدُّهم لبعضهم
وكنت أتمنى أن أملك خيطًا يشدُّني إلى مجموعة أستأنس بها
لكن لِحكمة بالغة، كان الله يهديني صديقة واحدة أو صديقتين، أُكمل معهن عبور مرحلة معينة
ثم أبدأ بعدها رحلة وعي جديدة تُعيد ترتيب علاقتي بمن حولى، وتُظهر من سيكمل الطريق، ومن لن يكون جزءا من رحلتي..
في حياتي.. مرَّ علي العديد من الأصدقاء
منهم من كانوا رفقاء مرحلة،
ومنهم من كانوا محطة سريعة
ومنهم من كانوا دروسًا لا تُنسى،
وقليل جدًا من ظلُّوا مصدر إلهام لرحلة وعي تتجدد في كل مرحلة من العمر.
مما جعلني أدرك أن للصداقة عند الناس وجوه كثيرة
فمنهم من يظنها تقارير يومية،
ومنهم من يراها تبادل منفعة،
أو من يتخذها وسيلة للسيطرة،
أو تعويض نقصٍ،أو معركة غيرة أوإثبات للذات
أو خوفًا من الهجر أوالوحدة!
ومع الوقت تكشفت الحقائق واتضحت الصورة أكثر واتسقت.. وأدركتُ أن شيئًا من هذا لا يُجسِّد جوهر الصداقة الحقيقية.
أدعوك أن تتأملي معي كيف كان رسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه وكيف كان أصحابه معه رضي الله عنهم.
علاقة تجمعها رُقيٌّ فريد، ترفعٌ عن كل ما يشوب العلاقات من احتياج أو خوف أو منفعة
حبٌّ صادق، نقيٌّ، لا تشوبه شائبة.
تتجلى في هذا النوع من العلاقات المعاني الخالصة الأصيلة ،، التي تتجسد في أن يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه
وأن يترفع عن الزلات،
وأن يتغافل عن التقصير،
وأن يفترض حسن الظن،
وأن يتفهم حتى وإن لم يفهم
وأن يتقبل حتى وإن لم يقنع
وأن يمنح مساحة آمنة صادقة تتسع بلا شروط،
وأن يستحضر رضا الله في كل كلمة وفكرة ونظرة.
وربما كان هذا ما كنت أبحث عنه دائمًا..
ولأن الأرواح التي تتلاقى بهذا القدر من الصفاء تكادُ تكون نادرة، كنت أجد صعوبة في تكوين الصداقات
حيث أنها لا تُصادَف فجأةً، بل تُجتذَب باجتهادٍ داخلي،
بمحاولة أن نكون نحن أولًا الأرواح التي نبحث عنها في الآخرين.
أما التمني دون قدرة على مواكبة هذا المستوى، يتحول مع الوقت إلى مشقة تُرهق القلب أو إلى توقعات لا تتسق مع الواقع!
وها أنا ذا .. أرى نفسي قد فزت فوزا عظيما!✨
فقد منَّ الله علي بمن ترتقي روحي بقربهم ومن يُلهمونني أبوابًا جديدة للوعي،
ومن يجعلونني أرى نفسي بوضوح أكبر، وأتعلم معهم كيف تسمو الروح حين تُجاور أرواحًا تحمل أصالة وسموا فريدا
فتبدو وكأنها عادت إلى الوطنِ أخيرا!
موطن سكينةً وشفافية .. لا تعقيد فيه ولا اصطناع
فقط نحن وأفكارنا وعاداتنا وبعضِنا وكلِّنا ..
تسمع في تلك المجالس ضحكات صادقة ومجاملات تجمع بين المدح والألفة
وتستشعر فيها قلوب اجتمعت على خيرٍ فأتاها الله من كل خير
فالحمدلله على نعمه وأسأل الله أن يديم بيني وبينهم الود ويعيننا على أن نكون أقرب لما نحب أن نكونه بين يديه!🤲🏻
أُذكركن وأُذكر نفسي أن الطريق مازال مفتوحًا..
فكلما اجتهدنا في تهذيب أرواحنا، اقتربنا أكثر من الأرواح التي تُشبهنا
وكلما سعينا بصدق، وجدنا رِفقةٍ لا لمرحلة، بل لرسالة
وكلما تعلمنا وضع الناس في دوائرها الصحيحة نِلنا مرادنا من الصحبة الحقيقية الأصيلة
رزقنا الله وإياكن الفتح والبصيرة
وأعاننا الله على أنفسنا وشغلنا بها عن عيوب الخلق 💕
حتى لقاء آخر يا حبيبات .. في أمان الله وحفظه 🌷
About Alaa | عن آلاء
زوجة، و كاتبة; . حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغات والترجمة، وتسعى اليوم بكتاباتها للمساهمة في خلق بيئة آمنة وداعمة عن طريق أدوات عملية تُمكن كل أنثى مِن إعادة تعريفها لذاتها من الداخل وعلى فهمها لفطرتها ولرسالتها التي خُلقت لأجلها. 💌
A wife, and writer. Holder of a bachelor’s degree in Languages and Translation. Today, she strives to create a safe, nurturing space-one built around practical tools that empower every woman to redefine herself from within and reconnect with her innate essence and purpose she was born to fulfill. 💌

تعليقات
إرسال تعليق